محمد متولي الشعراوي
6334
تفسير الشعراوى
تكره ظلمه ، فإذا وقع عليه عذاب ، لا يعطف عليه أحد . ونحن نعلم أن النفس البشرية بنت المشهد ، فحين يقتل واحد وتمر سنوات على قضيته ، ثم يصدر الحكم بإعدامه ، فالناس تنسى لذعة القتل الأول ، وتعطف على القاتل حين يصدر الحكم بإعدامه . ولذلك أقول دائما : إن من دواعي استمرار الجرائم إبطاءات المحاكمة ، تلك الإبطاءات التي تجعل عواطف الناس مع المجرم ؛ لأن مشهد المقتول أولا قد انتهى من ذاكرتهم . ولكن لو استحضر الناس - وقت العقوبة - ظرف الجريمة ؛ لفرحوا بالحكم على القاتل بالقتل . ولذلك نجد الحق - سبحانه وتعالى - حينما يريد أن يعذب أحدا يقول : . . وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ « 1 » مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور ] وذلك ليتم التعذيب أمام المجتمع الذي شقى بإفسادهم وشقى بمظالمهم ، فمن يعتدى على عرضه ، ويرى عذاب المعتدى فهو يشفى . وهنا يبيّن الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد توعدتهم بالعذاب . ونحن نبطن العذاب بالإمهال لهم ، ولكنهم جعلوا من ذلك مناط السخرية والاستهزاء والتهكم ، وتساءلوا : أين هو العذاب ؟ ونحن نجد القرآن يقول على ألسنتهم :
--> ( 1 ) طائفة : جماعة . قيل : ثلاثة . وقيل : أربعة ، عدد شهود الزنا . والمراد بالعذاب في هذه الآية الكريمة هو حد الزنا لغير المحصن . وتمام الآية الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور ] . [ تفسير الجلالين ] بتصرف .